أحمد بن محمد القسطلاني
418
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حبان بن موسى عن ابن المبارك فقال : إنّا نقول عندنا إن الرجل إذا أعتق أمّ ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته ؟ فقال الشعبي : ( أخبرني ) بالإفراد ( أبو بردة ) بضم الموحدة ، عامر أو الحرث ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس ( الأشعري رضي الله عنه ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا أدّب الرجل أَمَته ) لتتخلق بالأخلاق الحسنة ( فأحسن تأديبها ) برفق ولطف من غير عنف ( وعلّمها ) ما يجب تعليمه ( فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ) بعد أن أصدقها ( كان له ) للرجل ( أجران ) أجر العتق وأجر التزويج ( وإذا آمن بعيسى ) ابن مريم ( ثم آمن بي فله أجران ) أجر إيمانه بعيسى وأجر إيمانه بنبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( والعبد ) المملوك ( إذا اتّقى ربه وأطاع مواليه فله أجران ) أجر اتقاء ربه وأجر طاعة مواليه . وهذا الحديث قد سبق في باب تعليم الرجل أمته من كتاب العلم وفي العتق والجهاد ، ويأتي في النكاح إن شاء الله تعالى . 3447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً » . ثُمَّ قَرَأَ : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء : 104 ] " فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي ! فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ . فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ المائدة : 117 ، 118 ] " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ : ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ : " هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن المغيرة بن النعمان ) النخعي الكوفي ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( تحُشرون ) عند الخروج من القبور حال كونكم ( حفاة ) بلا خُفّ ولا نعل ( عراة ) بلا ثياب ، وبعضكم بثيابه لحديث أبي سعيد صححه ابن حبان مرفوعًا : " إن الميتَ يُبعَثُ بثيابِه الّتي يَمُوتُ فيها " . ( غرلاً ) غير مختونين ( ثم قرأ : { كما بدأنا أول خلق نعيده } ) أي نوجده بعينه بعد إعدامه مرة أخرى ( { وعدًا علينا إنّا كنا فاعلين } ) الإعادة والبعث . ( فأول من يكسى ) من الأنبياء يوم القيامة ( إبراهيم ) الخليل بعد حشر الناس كلهم عراة أو بعضهم كاسيًا أو بعد خروجهم من قبورهم بأثوابهم التي ماتوا فيها ، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم . ( ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين ) وهي جهة الجنة ( وذات الشمال ) جهة النار ( فأقول ) : هؤلاء ( أصحابي ) ! مرة واحدة ( فيقال : إنهم لم ) بالميم ( يزالوا مرتدّين على أعقابهم ) بالكفر ( منذ فارقتهم . فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم : { وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم } ) مشاهدًا لأحوالهم من كفر وإيمان ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) المراقب لأحوالهم ( وأنت على كل شيء شهيد ) مطلع عليه مراقب له ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه ( { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة . وثبت : " إن تعذبهم . . . الخ " ولأبي ذرّ . وعند غيره بعد قوله : " شهيدًا " إلى قوله : " العزيز الحكيم " . ( قال محمد بن يوسف الفربري ) سقط لفظ " الفربري " لغير أبي ذر ( ذكر ) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمفعول ( عن أبي عبد الله ) محمد بن إسماعيل البخاري مما وصله الإسماعيلي ( عن قبيصة ) بن عقبة السوائي العامري ، وهو شيخ البخاري ، أنه ( قال ) في قوله " فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين . . . الخ " : ( هم المرتدون ) من الأعراب ( الذين ارتدّوا ) عن الإسلام ( على عهد أبي بكر ) الصدّيق في خلافته ( فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - ) وهذا وصله الإسماعيلي . ولا ريب أن من ارتدّ سُلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة إسلامية فلا يستحقّها من ارتدّ بعد أن اتّصف بها . والحاصل أنه حمل قوله " من أصحابي " أي باعتبار ما كان قبل الردّة لأنهم ماتوا على ذلك . 49 - باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليهما السلام مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ آخِرِ الزَّمَانِ . وَسَقَطَ لَفْظ " بَاب " لأَبِي ذَرّ ، ف " نزولُ " رفع . 3448 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } [ النساء : 159 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن راهويه قال : ( أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ) الزهري قال : ( حدّثنا أبي ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( و ) الله ( الذي نفسي بيده ) بقدرته وتصريفه . قال في فتح الباري : فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده .